اشتباكات ماسبيرو تصيب المصريين بالصدمة وتثير المخاوف من سقوط الدولة

(من اليمين) جمال أسعد ومصطفى الفقي وعمرو موسى وجمال الغيطاني

أصابت اشتباكات ماسبيرو المعروفة بيوم الأحد الدامي بين الأقباط والجيش، الشارع السياسي المصري بالصدمة مما جرى، والرعب من حدوث الفتنة الطائفية بمعناها الواسع اي الصدام بين الأقباط والمسلمين، على غرار الطائفية في لبنان التي أكلت الأخضر واليابس، وخرجت منها جميع الفرق والتيارات خاسرة بامتياز، ورغم صعوب مقارنة الوضع المصري باللبناني لاعتبارات عدة، إلا أن تجاهل ما جرى يجعل خيار سيناريو سقوط الدولة وارد الحدوث.

كتاب وسياسيون أكدوا لـ”العربية نت” ضرورة إقرار دولة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، وطالبوا بتعليق المظاهرات الفئوية والطائفية لحين الانتهاء من المرحلة الانتقالية، كما دعوا الى انخراط الاقباط في العملية السياسية، وإقرار قانون دور العبادة الموحد وعرضه على الأزهر والكنيسة قبل تطبيقه.

جمال أسعد: هل تم اختراق المجتمع القبطي؟

الكاتب السياسي القبطي جمال أسعد أكد لـ”العربية نت” أن اشتباكات ماسبيرو التي جرت أمس الأحد بين الأقباط من جانب والجيش من جانب آخر، أصابته بالحزن الشديد على ما يحدث بين أبناء الوطن الواحد. وقال إن الحدث غير مسبوق بالمرة، فهى المرة الأولى تقريباً التي يتم فيها استخدام سلاح خلال تظاهرة سياسية منذ سقوط مبارك.

وأوضح أنه من حيث المبدأ هناك مشاكل للأقباط وهم يشعرون بالتمييز ضدهم، وبالتالي من حقهم التظاهر للتعبير عن مطالبهم مثل أي فئة في المجتمع، وكنا نتمنى أن تكون ثورة يناير بداية لانخراط الأقباط في العملية السياسية والانضمام للأحزاب للخروج من عزلتهم، لأن المشاركة السياسية للأقباط هي بداية الطريق لحل مشاكلهم، ولكن للأسف لم يتحقق هذا، وكانت النتيجة هي تظاهرهم للتعبير عن مطالبهم، ما أتاح الفرصة لبعض الفئات لاستغلال تظاهراتهم لتحقيق بعض المصالح الخاصة بها على حساب الأقباط.

وذكر أسعد: نعم هناك مشكلة في بناء الكنائس، لكن تم استغلالها للتعبير عن الضمير الجمعي القبطي لكشف معاناة الأقباط السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل عام، أي أن الكنائس تحولت الى واجهة للتعبير عن معاناة الاقباط، وللأسف تطورت التظاهرة الأخيرة إلى أحداث عنف بين الأقباط من جانب والجيش من جانب آخر، وهذا يدفعنا للتساؤل: هل تم اختراق المجتمع القبطي من قبل أصحاب مصالح وأجندات داخلية وخارجية؟ وهل هذه هي الفوضى الخلاقة التي يتحدثون عنها؟ وهل المطلوب تحويل الربيع العربي إلى خريف عربي؟ وهل استغل أقباط المهجر الذين أعلنوا قيام دولة قبطية في مصر، هذه التظاهرة على النحو الذى يريدونه؟ أي الصدام بين الأقباط والمسلمين لطلب الحماية الدولية على مصر والتدخل الاجنبي لإعلان قيام دولتهم القبطية.

ويضيف: كل هذه الاسئلة مطلوب الاجابة عليها إذا أردنا قراءة الأحداث الأخيرة من المنظور الصحيح العلمي، وفي كل الأحوال فإنني أدعو كمواطن قبطي مصري إلى التحلي بالروح الوطنية المصرية، والعمل على إنجاح الثورة المصرية، وهذا يتطلب وقف الاحتقان الطائفي وحظر التظاهرات الفئوية والطائفية، لحين إعادة بناء الدولة، على أسس ديمقراطية حقيقية تعلي من قيمة المواطنة.

عاصم الدسوقي: تأجيل الديمقراطية والانتخابات

وفي ذات السياق، اعتبر أستاذ التاريخ الحديث الدكتور عاصم الدسوقي ما حدث في ماسبيرو أمس خروجاً على القانون، وطالب في حديثه لـ”العربية نت” بضرورة تفعيل دولة القانون، وبالتالي يجب تأجيل الحديث عن الديمقراطية والانتخابات لحين إقرار دولة القانون أولاً.

وذكر أن دولة القانون تضمن إحداث التوازن الاجتماعي بين مختلف القوى السياسية، ولا تقبل بطغيان الرأسمالية على حساب القوى العاملة، كما أن الدولة القانونية أخلاقية، تفرض ظلم طبقة بعينها، وتعتبر أن ذلك يستوجب العقاب الالهي والدنيوي، وإذا كان البعض يؤكد وجود مؤامرة خارجية وراء أحداث ماسبيرو، فمن المؤكد أن التربة الداخلية مهيأة لذلك، ولو كان هناك تماسك اجتماعي ودولة قانون لما نجحت أي مؤامرة خارجية في الدفع بتظاهرة ماسبيرو إلى النحو المؤسف الذي وصلت اليه.

عمرو موسى: استقرار البلد على المحك

وفي تعليقه على تظاهرات الأقباط أمام مبنى ماسبيرو أكد عمرو موسى، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، في تصريح لإحدى القنوات الفضائية أن الأوضاع قد وصلت إلى مرحلة خطيرة، وستؤثر على استقرار البلد. وأن كل أفراد الشعب مسؤولون عما يحدث الآن، مشيرًا إلى أنه لا يصح أن نتحدث عن الانقسام لأننا “في مركب واحد”، وعلينا أن نجد مخرج وبسرعة من هذا الأزمة، لأن الاستقرار أصبح “على المحك”. داعياً كل المصريين للتكاتف.
مصطفى الفقي: كيف يتم قتل جنود مصريين في ذكرى انتصارهم؟

وبكلمات يملأها الأسى قال الدكتور مصطفى الفقي الكاتب والدبلوماسي لـ”العربية نت”: أشعر بالأسى العميق لما حدث في ماسبيرو.. كيف يتم قتل جنود مصريين في ذكرى انتصارات الجيش المصري على إسرائيل في حرب أكتوبر المجيدة؟ وأضاف: هناك مؤامرة مؤكدة على الدولة المصرية والجيش المصري، وإذا كانت هناك مطالب طائفية فلا يمكن التعبير عنها بهذا الأسلوب على الإطلاق.

جمال الغيطاني: مشروع حرب أهلية

الكاتب جمال الغيطاني، رئيس تحرير أخبار الادب السابق، قال لـ”العربية نت”: هذا اسود أيام حياتي. لم أكن اتخيل أن أعيش حتى أرى ذلك.. ما حدث باختصار ليس صداماً بين الأقباط والجيش.. إنه مشروع حرب أهلية.

وأضاف: هناك قوى اندست وسط الأقباط وقامت بالهجوم على الجيش وقتلت بعض أفراده، وفي كل الأحوال يجب التحرك لحل مشكلات الأقباط في مصر بشكل أسرع وأعمق، وعلى سبيل المثال، لماذا لا يتم الاسراع بإقرار قانون دور العبادة الموحد وعرضه على الأزهر والكنيسة قبل تنفيذه.

وطالب بموقف حازم ضد المسؤولين الذين يتسببون في الفتنة الطائفية مثل محافظ أسوان. وحذر الغيطاني من الصدام بين الأقباط والمسلمين إذا لم تحل المشكلات الحالية المتعلقة ببناء الكنائس، مؤكداً أن الصدام إذا حدث لا قدر الله فسيكون الخراب بعينه.

محافظ أسوان: أيادٍ خارجية رفعت سقف المطالب


اللواء مصطفى السيد

واستنكر اللواء مصطفى السيد محافظ أسوان، الأحداث التي شهدتها منطقة ماسبيرو بالقاهرة، بعد سقوط 19 حالة وفاة و156 إصابة في اشتباكات ماسبيرو، مشيراً إلى أن مطالب الأقباط بإقالتي من منصبي كمحافظ لا يبرر الاعتداء على عدد من جنود الجيش المصري، واصفاً الأحداث الحالية بالفتنة.

وقال في تصريحات صحافية: “هناك أياد خارجية تدخلت لتصعيد موقف كنيسة الماريناب بإدفو، ورفع سقف المطالب، وتلعب لإشعال الفتنة بين المسلمين والأقباط في مصر”.
صبري سعيد: تعليق المظاهرات والمطالب الفئوية والطائفية

ويطالب الكاتب الليبرالي صبري سعيد بالتحقيق في اشتباكات ماسبيرو حتى لا تتكرر مرة أخرى.

وقال لـ”العربية نت”: “إذا لم نحقق في سير الأحداث وتفاعلاتها، فمعنى ذلك أننا لم نستفد شيئاً، والأمر يتطالب لخطورته تشكيل لجنة تقصي حقائق، ومعرفة مسؤولية كل طرف، وكذلك لابد من إرساء دولة القانون، وأن ندرك أننا في مرحلة انتقالية تتطلب الخروج الآمن من النفق، إلى أسس الدولة الديمقراطية الحديث”.

وطالب بتعليق كل المظاهرات والمطالب الفئوية والطائفية لحين الانتهاء من الفترة الانتقالية وتسليم الحكم الى المدنيين.
عماد جاد: الحكم على الأحداث سابق لأوانه


عماد جاد

ويعتقد عماد جاد، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن الحكم على ما حدث في ماسبيرو سابق لأوانه لحين التحقيق فيما حدث.

وقال الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن ما حدث أمام ماسبيرو ليست مواجهات بين مسلمين ومسيحيين، إنما هي محاولات لإحداث فوضى وإشعال الفتنة بما لا يليق بأبناء الوطن الذين كانوا وسيظلون يداً واحدة ضد قوى التخريب والشطط والتطرف.

وأضاف شرف أن “إعمال القانون وتطبيقه على الجميع هو الحل الأمثل لكل مشاكل مصر”.